النويري

415

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان سرّحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق ، وهو لا يدرى أنه أصيب فأخذه الحصين بالقادسية ، فبعث به إلى زياد فقال له : اصعد فوق القصر فالعن الكذابّ ابن الكذّاب ثم انزل حتى أرى فيك رأيي ، فصعد فلما أشرف على الناس قال : « أيها الناس ، إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليكم ، لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة ابن سمية الدّعى ! » فأمر به عبيد اللَّه فألقى من فوق القصر إلى الأرض فتكسرت عظامه وبقى به رمق ، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي [ 1 ] فذبحه ، فلمّا عيب عليه ذلك قال : إنما أردت أن أريحه . فلمّا بلغ الحسين الخبر قال لأصحابه : من أحبّ منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ، ليس عليه منا ذمام ؛ فتفرق الناس عنه حتى بقي في أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة . قال : وإنما فعل ذلك لأنه علم أن الأعراب ظنت أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فأراد أن يعلموا علام يقدمون . قال ثم ارتحل الحسين وسار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها ، فأتاه بعض الأعراب فسأله عن مقصده فأخبره ، قال : « إنّى أنشدك اللَّه لمّا انصرفت ، فو اللَّه ما تقدم إلَّا على الأسنّة وحدّ السيوف ، إن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطَّئوا لك الأشياء فقدمت عليهم ، كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني

--> [ 1 ] قال بعض العلماء : لم يكن الذي ذبحه عبد الملك بن عمير ، ولكنه رجل جعد طوال يشبه عبد الملك .